ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
13
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
هؤلاء هم أهل البيت ، وهذه مناقبهم وخصائصهم ، وهذه حقوقهم على الأمّة ، ويجمع ذلك كلّه ما ورد في تفسير قوله : وقِفُوهُم إِنَّهُم مَسْؤُلُون « 1 » قال ابن حجر : قال الواحدي : أي : عن ولاية علي وأهل البيت . وقال أيضا : أخرج الديلمي عن أبي سعيد : أن النبي صلّى اللّه عليه واله قال : « وقفوهم إنّهم مسؤولون عن ولاية علي » « 2 » . ومن ثم اهتم العلماء بنقل ورواية مناقب وفضائل أهل البيت عليهم السّلام ، وبيان حقوقهم ، ووجوب اتّباعهم ، فصنّفوا أبوابا في الموسوعات الحديثية ، وكتبوا في ذلك كتبا مفردة . ولم يكن ذلك أمرا هيّنا ولا سهلا ، فلقد لاقى الرواة والمحدّثون الأذى والتعذيب ، والتقتيل والتكذيب جرّاء ذلك ، ولم يكن لهم ذنب سوى أنّهم حدّثوا بالروايات الصحيحة عن النبي صلّى اللّه عليه واله في فضل العترة الطاهرة . ولم يسلم من ذلك الأذى حتّى أئمة الحديث من أهل السنّة ؛ مثل الإمام أحمد بن شعيب النسائي صاحب السنن ، فقد خرج من مصر وقصد دمشق ونزل بها ، فوجد أكثر أهلها منحرفين عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فأخذ على نفسه وضع كتاب يضم مناقبه ، فكتب « خصائص أمير المؤمنين » وحدّث به ، فسئل عن معاوية ، فقال : أما يرضى معاوية رأسا برأس حتّى يفضّل ؟ ! وفي رواية قال : لا أعرف له فضيلة ، إلّا « لا أشبع اللّه له بطنا » فهجموا عليه ، وما زالوا يدفعون في خصييه وداسوه حتّى أخرجوه من المسجد ، فحمل إلى الرملة ومات بها . وقال في تهذيب الكمال : فضربوه في الجامع ، وأخرجوه وهو عليل ، وتوفّي مقتولا شهيدا « 3 » .
--> ( 1 ) . الصافات : 24 . ( 2 ) . الصواعق المحرقة 2 : 437 . ( 3 ) . تهذيب الكمال 1 : 339 ، والقصّة مذكورة في تذكرة الحفّاظ للذهبي 2 : 700 ، وطبقات الشافعية - - للسبكي 3 : 16 ، وقال : الصحيح أنّه أخرج من دمشق لمّا ذكر فضائل علي . . . إلى آخر كلامه . وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث : 83 : رزق الشهادة آخر عمره ، وساق الكلام إلى آخره .